سعيد أيوب

29

معالم الفتن

حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال الإمام : لعمري قد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا . فهلا أعددتما عذرا يوم القيامة فاتقيا الله . ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا . ألم أكن حاكما في دمكما . تحرمان دمي وأحرم دمكما فهل من حدث أحل لكم ذمي ؟ قال طلحة : ألبت الناس على عثمان . فقال الإمام : يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق . يا طلحة ، تطلب بدم عثمان ! فلعن الله قاتل عثمان ! يا طلحة أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت ، أما بايعتني ؟ قال : بايعتك والسيف على عنقي ! ! ثم قال الإمام : يا زبير ما أخرجك ؟ قال : أنت ! ولا أراك لهذا الأمر أهلا ولا أولى به مني ! ! ؟ فقال الإمام : ألست له أهلا بعد عثمان . قد كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرق بيننا " ( 1 ) . لقد كان الزبير أكثر صراحة . فعندما سأله الإمام عن سبب الخروج . حدثه عن الحكم والكرسي . وبعد هذا الحديث عادت الخيول إلى مواقعها . ثم وقف الإمام علي بين الصفين ودعا الزبير وقال : أنت آمن . تعالى حتى أعلمك . فأتاه . فقال له الإمام : أنشدك الله ؟ أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم ؟ قال : نعم ولم أذكر ذاك إلا في مقامي هذا . ثم انصرف ( 2 ) . وفي رواية : لتقاتلنه وأنت له ظالم ثم لينصرن عليك . قال : قد سمعت لا جرم . لا أقاتلك ( 3 ) وعندما انصرف قال له ابنه : ما لك ؟ فقال : ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول : لتقاتلنه وأنت له ظالم . فقال عبد الله ابنه : وللقتال جئت ! إنما جئت تصلح بين الناس . ويصلح الله هذا الأمر . قال : لقد حلفت أن لا أقاتله فقال : فاعتق غلامك وقف .

--> ( 1 ) الكامل 122 / 3 ، البداية والنهاية 241 ، 263 / 7 . ( 2 ) رواه أبو يعلى والبيهقي وابن عساكر ( كنز العمال 340 / 11 ) والبداية والنهاية 241 / 7 ، أسد الغابة 252 / 2 ، الكامل 122 / 3 ، مروج الذهب 401 / 2 ، الطبري 200 / 5 ، ابن أبي الحديد 207 / 3 . ( 3 ) فتح الباري 55 / 13 .